تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
255
محاضرات في أصول الفقه
وجود أفراده وحصصه ، وصدقه على جميع أفراده بملاك واحد وبجهة فاردة ، من دون فرق في ذلك بين فرد منه الموجود في محل الافتراق والفرد منه الموجود في محل الاجتماع ، وهذا واضح . وكذا الصلاة الموجودة في المكان المغصوب متحدة في الماهية مع الصلاة الموجودة في المكان المباح ، والغصب الموجود في ضمن الصلاة متحد في الماهية مع الغصب الموجود في ضمن فعل آخر . . . وهكذا ، لوضوح أن الحقيقة الواحدة لا تختلف في الصدق باختلاف وجوداتها ومواردها كما هو ظاهر . وعلى هذا يترتب أن التركيب بين الصلاة والغصب أو البياض والحلاوة في مورد اجتماعهما انضمامي ، نظير التركيب بين الهيولي والصورة ، لفرض أن الصلاة الموجودة في محل الاجتماع بعينها هي الصلاة الموجودة في محل الافتراق ، وكذا الحال في الغصب . وعليه ، فلا يعقل أن تتحد الصلاة مع الغصب ، وإلا لزم أن لا تكون الصلاة الموجودة في محل الاجتماع فردا لطبيعة الصلاة ، وكذا الغصب الموجود فيه ليس فردا لطبيعته ، وهذا خلف . نعم ، يفترق التركيب الانضمامي بين العرضين عن التركيب الانضمامي بين الهيولي والصورة ، من ناحية أن نسبة الهيولي إلى الصورة نسبة القوة إلى الفعل ، فإن الهيولي قوة محضة والصورة فعلية محضة ، وهذا بخلاف نسبة العرض إلى معروضه ، فإنها نسبة الشخص إلى المتشخص ، لا نسبة القوة إلى الفعل ، لفرض أن كل من العرض ومعروضه فعلي في الخارج وموجود فيه ، غاية الأمر أنه يتشخص بتشخص معروضه ، مثلا : الصلاة كما تتشخص بوقوعها في غير الدار المغصوبة كذلك تتشخص بوقوعها فيها ، وكذا الغصب كما يتشخص في ضمن غير الصلاة قد يتشخص في ضمنها . فالنتيجة قد أصبحت من جميع ما ذكرناه : أن التركيب بين عنوانين اشتقاقيين تكون النسبة بينهما عموما من وجه في مورد الاجتماع تركيب اتحادي ، بمعنى : أن معروضهما في الخارج واحد وجودا وماهية ، وإن كان منشأ انتزاعهما متعددا فيه باعتبار أنه لا يمكن انتزاع مفهومين متباينين من شئ واحد .